رسالة شكر مفتوحة
إلى حكومة أخطاؤها مفضوحة
بقلم: أ/ سلمى اليانڤي
أستاذة وباحثة تونسية
عزيزتي حكومتنا المؤقّتة الموقّرة،
تحيّة برائحة الحبّ المُسيل للدّموع معطَّرة،
أمّا بعد،
فإزاء كلّ ما قدّمتِ لنا لا يسعنا إلاّ شكرك.. لا يسعنا
إلاّ أن نشكرك ونعِدك بأنّنا لن ننتخب غيرك في المرّة القادمة..
بفضلكِ فُتحت لنا أبواب التشغيل التي ظننّاها لا تُفتح..
اشتغل كلّ المتخرّجين القُدامى منهم والجدد.. اشتغلوا بشهائدهم وكلٌّ في اختصاصه
حتّى أنّكم ستُضطرّون ربّما للاستنجاد باليد العاملة الأجنبية لجني محاصيل الزيتون
لهذا العام..
بفضلك استعادت تونس هويّتها المسلوبة منذ خمسين عاما..
عُدنا لارتداء النّقاب، عدنا للحديث عن دور المرأة كعنصر مكمّل للرّجل في
المجتمع.. عدنا إلى الزواج العرفي.. عدنا إلى الجهاد.. عُدنا إلى الإسلام بعد أن
عشنا طوال نصف قرن في عبادة الأصنام..
بفضلك استعادت جوامعنا دورها الريادي والحقيقي.. دُور
عبادة ومنابر للتسامح.. لا مجال فيها للحديث عن السياسة أو العنف أو التّطرّف.. وهذا
يعود طبعا لقيام وزارة الشؤون الدينية بواجبها على النحو المطلوب..
بفضلك تشهد البلاد انتعاشة اقتصاديّة لم تشهد مثلها من
قبل خاصّة بعد قدوم محافظ البنك المركزي الجديد.. لم نعد بحاجة إلى التّداين أو
الاقتراض من الخارج.. دينارُنا في ارتفاع ملحوظ.. بل إننا نمتلك فائضا هائلا في
الميزانيّة يجعلنا قادرين حتّى على تعويض المساجين السّياسيين عن أعوام الاضطهاد التي
ضحّوْا فيها بأنفسهم في سبيل إعلاء راية الوطن..
بفضلك صارت علاقتنا بالخارج وطيدة.. علاقة تعاون
وشراكة.. لا مجال للتّبعيّة.. حتّى أنّ قطر لم تتوان عن إرسال الهدايا إلينا تعبيرا
منها عن مساندتها لثورتنا المباركة..
بفضلك قطعنا علاقتنا بالكيان الصّهيوني.. هذه العلاقة
التي ما انفكّ بن علي يوطّدها.. ذهب وفد من بلادنا لمساندة أهل غزة وعرّضوا حياتهم
لخطر القصف والقنابل.. وعادوا مسرعين مُصرّين على إضافة بند لتجريم التّطبيع في
الدّستور الجديد قبل أن يتمّ طبع مسودّته..
بفضلك صرنا ننام وأبواب بيوتنا مفتوحة.. لم نعد نخشى
اللصوص أو قطّاع الطّرق.. بات الأمن مستتبا في البلاد بعد أن ضربتم بعصا من حديد
كلّ مظاهر الفوضى التي خلّفتها الثورة..
بفضلك قطعنا مع النّظام البائد كلّيا.. عالجتم مظاهره
وقلعتموه من جذوره وأرسيتم ثقافة جديدة تقوم على العدل ونبذ المحسوبيّة
والمُحاباة.. لم نعد نتحدّث عن شُعب أو تعيين للولاة أو المعتمدين على أساسٍ حزبي
أو على أساس قرابة.. معيار الكفاءة هو الفيصل، وللمواطن أيضا كلمته في الموضوع..
بفضلك صرنا ننعم بالدّيمقراطية.. لا مجال لاقصاء الأحزاب
الأخرى حتّى وإن حازوا على صفر فاصل من المقاعد في التأسيسي.. لا مجال لتشويه
الخصوم مهما اختلفوا معنا في الرّأي.. أما ان اكتشفتم محاولة للتشويش أو بث الفوضى
فإنكم تعمدون إلى القبض على الجُناة ومحاكمتهم محاكمة عادلة بعيدا عن الاتّهامات
العشوائيّة والاعتباطيّة كما كان بن علي يفعل..
بفضلك عرفنا لحقوق الانسان معنى.. لا مكان للاستبداد في
ظلّ حكمكم.. لا ظلم ولا تعذيب وليس هناك أيّ داعٍ للقيام باضراب جوع مثلا.. ولا
أحد فوق القانون.. حتّى استعمال الدّولة للعنف لا يكون إلا في إطار القانون..
لا تأبهوا لمن ينعتكم بانعدام الضّمير والكفاءة وقِصر
النّظر وسوء التّصرّف والجهل والغباء لمجرّد أنكم حاولتم الدّفاع عن الممتلكات
العامّة وقمع آلاف المخرّبين في سليانة.. هؤلاء مجرمون، متسكّعون، مأجورون تحرّكهم
أطراف تأبى الخير للوطن.. كان بإمكانكم قتلهم لكن استنادا إلى حقّ المواطن في
الحياة وهو من حقوق الانسان أبيتم إلا أن تستخدموا أسلحة قد تُسبّب في أقصى
الحالات إعاقات جسيمة لكنها لا تحرمهم من الحياة ولو بعين أو رِجل واحدة..
في فترة الحملة الانتخابية قال السيد الحبيب اللوز أنكم
قادرون على الوفاء بوعودكم في ظرف سنة واحدة ويمكننا -إن اكتشفنا عجزكم- أن نطالب
برحيلكم.. كان الرّجل متأكّدا من كلامه وكنتم فعلا عند حسن الظن بل إنّه من
النّادر أن تجد رئيسا للحكومة قادرا -رغم مسؤولياته والمشاق التي يتحملها في سبيل
القيام بواجبه على أكمل وجه- على الحفاظ على ابتسامته العريضة.. ذاك عنوان
النّجاح..
وإزاء هذا النجاح لا يسعنا يا حكومتنا إلاّ أن نشكرك ونعِدك
بأنّنا لن ننتخب غيرك في المرّة القادمة..
02-12-2012
مقال صادر بجريدة
المغرب بتاريخ 06-12-2012
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire