vendredi 29 avril 2011

إلى طاغية آخر



لو كنتَ يوما تسأل عن صبر مجلود على جلاّده
فلْتأت أهل الشّام تأخذ من رباطة جأشهم ألوانَا
أولاء من صمتوا أملا بشمس تشرق بعد السُّرى
حتّى لظنّ زعيمهم أنّ العصا ستؤجّل العصيانَ
إنّا رأينا منهجا للظّلم والتّرهيب يصعب وصفه
إنّا شهدنا منطقا للرّعب والجبَروت قد أعيانَا
في كلّ دهليز ترى الأجساد والأرواح تُغتال
في هامش الأزمان بل في مدفن الأحياء ألقانَا
كلٌّ يمجّد إسمك وفِعالك وجمالكَ وذكاءكَ
فكأنّما صرت لكلّ طهارة وجلالة عنوانَا
أنصت لصوت جائر متآمر يتردّد في قصرك
وانظر لكُمّ قميصك قد أغرقته دموعنا ودمانَا
واجمع حثالة جندك وعبيدك وإمائك
واسمع نصائح ثلّة قد أُشبعت أفكارها أدرانَا
إسأل حُماة بلاطك وأسود أمن بلادكَ
كيف المواطن يدخل دهليزك ويغادر جثمانَا
كيف الشّقيّ يعاقَب طبقا لقانون الطّوارئ قل لهم
كيف البريء يصارع في قبوك الحيتان والغيلانَ
ألغيتَ قانون الطّوارئ إنّما أطلقتَ جيش نمورك
تحتلّ كلّ جنازة وتقتّل رغم الرّدى والنّعش موتانَا
وبعثتَ من تلقي على أسماعنا نصّ الوعود وتنقضي
ليقينها أنّ الحديث عن الصّلاح الأوكد أشجانَا
وتجاهلت أنّ الفساد تغلغل منذ العقود الخاليهْ
أنّ الصّلاح خديعة إن أهمل الأرضيّة وبيّض الجدرانَ
لم ترتدع إذ كنت تعلم أنّنا لن نأبه لوعودك
أخلفتَها مرّاتٍ.. قُل ما بِِصدقك يومها أدرانَا؟
ما عاد يأتمن الذّكيّ كلام حكّام المهانة فلنقل
لن نقبل الكذب المكرّر دائما حتّى نصادف صدقكم أحيانَا
هلاّ ذكرتَ كلامك في كلّ وقفة خُطبة.. في كلّ عيد تدّعي
أنّ البلاد سعيدة وقويّة في ظلّكَ.. أنّ لنا الجولانَ
وتبيّن أنّ النّظام يحارب في الأصل ليس عدوّه
بل كلّ من يبغي الكرامة.. يرفض العدوانَ
كلّ الملوك تصدّق بجلوسها فوق العروش بأنّها
شمس وفوق رؤوسها ونفوسها قد نصنع الأكوانَ
تتجاهل أنّ النّفوذ وسطوة السّلطان لا معنى لها
دون الرّعيّة والشّعوب فمن تكون ملوكنا لولانَا؟
لا تنكِر الظّلم الّذي سلّطتَه فجلودنا قد تنطق
تعذيبك ووعيدك يا مخرس الأحرار قد أخزاكَ ما أخزانَا
عنّفتنا.. قتّلتَنا.. إغتلتنا ووقفتَ قلت تحبّنا
والله لم نعهد محبّا يقتل وبحبّه وهيامه أشقانا
حتّى يقدّم باقة للشّعب فاح أريجها غدرًا وبهتانَا
وضَع الجماجم صُلبها وتوهّم أن فوقها قد أودع الرّيحانَ
نتساءل في سرّنا أيّ الضّمائر تحمل في صدرك
هل يُعقل أن يقتل عقل الطّبيب بعلمه إنسانا؟
ألأنّنا ثُرنا لأجل كرامة سُلبت بفعل ظلامكَ
أحكمتَ سَجن لساننا بسياطك ألبستَنا الأكفانَ؟
ألأنّنا صحنا بملء جهودنا أنّا كرهنا السّجن
والتّعذيب والتّنكيل.. ألأنّنا صِحنا أعد أسرانَا؟
ألأنّنا لم نرضَ بالذّلّ المسلّط فوقنا ألأنّنا
لم ننحنِ لجنودكَ.. تلقي بكلّ شروركَ وتوزّع الأحزان؟
لكنّك يا ابن الكرام إضافة للجوْر تملك ميزة
إذ قبل توزيع الشّرور بأرضك فلْتعدل الميزانَ
كلّ البلاد تُطالب برحيلك بشَمالها وجنوبها
وأرى الذّخيرة كلّها قد أُفرغت في صدر حورانَ
إنّ الشّهادة حقّنا في ظلّ حكم طغاتنا ونظامهم
ورصاصهم فوق الصّدور بصبرنا سيعلّق نيشانَا
قلنا ربيع بلادنا قد يُزهر برحيلكَ لكنّنا
ها نحن بالأشلاء والبارود والدّمع السّخيّ نودّع نيسانَ
لا بأس.. بعد ذهابك نجني ثمار شقائنا وصمودنا
وسنكسر كرسيّ عرشك بعدك ودروعك ونحطّم التّيجانَ
لا تنخدع إذ كان عرشك أصلب من كلّ من سبقوكَ
أوْ لا تقل إنّ الشّوارع أضيق من أن تضمّ مَدانَا
من أجل ردم نظامكَ وجحيمك سنغيّر التّقويم
من أجل تحرير البلاد بصوتنا سنجمّع ألفا وميدانَا
سلمى اليانڤي
28-4-2011



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire